أضفنا على جوجل بلس

ما وراء الذاكرة

مقدمة:
يعتبر موضوع ما وراء الذاكرة من الموضوعات المعرفية المعاصرة التي أثارت اهتمام الباحثين مع تقدم البحث العلمي في مجال علم النفس المعرفي بصفة عامة – والعملايت المعرفية بصفة خاصة، فقد ظهر اهتمام واضح لدى الباحثين المتخصصين في هذا المجال بدراسة وبحث ما وراء العمليات المعرفية من انتباه وتذكر وتفكير ووعي وفهم،

 

وذلك في نطاق وتحت المظلة الأساسية لهذه العمليات وهي ما وراء المعرفة ويشير جارنر أن ما وراء المعرفة هي في الأساس معرفة عن المعرفة فإذا كانت المعرفة تتضمن الإدراك – الفهم – التضكر فمن ثم ما وراء المعرفة إذن تتضمن التفكير في إدراك الفرد وفمهمه وتذكره، وهذه المعارف المتنوعة عن المعرفة يمكن تصنيفها بأنها ما وراء الإدراك، وما وراء الفهم، وما وراء الذاكرة، ويظل مصطلح ما وراء المعرفة في المرتبة العليا.

 

ما وراء الذاكرة ـ ـ ـ ـ نشأتها ومفهومها:

تمتد جذور مصطلح ما وراء الذاكرة إلى التقدم الذي أحرزه العديد من الفلاسفة والمفكرين وعلماء النفس. وتري ميلر أن ما وراء الذاكرة هي المعرفة بالذاكرة، هو ما يشبه الاستبطان المنظم الذي نادت به النظريات المبكرة.

 

ونجد ان جون دوي عام 1910 م أول من طرح فكرة مراقبة الذات وتوجيه الذات، وثورنديك عام 1917 م قام بوصف التفكير والتقييم الذاتي كعنصرين رئيسين للتفكير والقراءة.

 

وفي عام 1917 م فقد لاحظ فلافيل أن ما وراء الذاكرة ليس بمعزل عن الجوانب العقلية الأخرى، مما دعاه إلى وضع ما وراء الذاكرة ضمن ما وراء المعرفة بصفة عامة، حيث تعرف ما وراء المعرفة  بأنها " معرفة الفرد وإدراكه للعمليات والتراكيب المعرفية لديه".

 

ويرى فتحي مصطفى الزيات أن ما وراء الذاكرة هي " معرفة الفرد ووعيه بذاكرته الخاصة".

 

ويشير جاري وآخرين 439 : 1990 م إلى أنها" المعرفة بالقدرات المرتبطة بالذاكرة وكذلك العلاقات بين هذه القدرات ومتطلبات الذاكرة".

 

ويذكر ديكسون عام 324 : 1989 م أن مصطلح ما وراء الذاكرة يمثل معرفة الفرد ومدركاته واعتقاداته بشأن وظيفة ونمو وقدرات: ( الذاكرة الخاصة به – ونظام التذكر البشري).

 

ويرى فان إيد عام 1996 م ان ما وراء الذاكرة تشير إلى معرفة الفرد ووعيه بالذامرة أو بأي شيء له صلة بتخزين واسترجاع المعلومات.

 

وفي عام 1998 م قرر علماء النفس عقد مؤتمر موسع في المجلس الدولي لـ علم النفس بمونتيريال بكندا لمناقشة التطور في دراسة ما وراء الذاكرة، وتوصل المؤتمر إلى أنه يجب التمييز بين المفهوم التقليدي الذي يتسم بالمحدودية الشديدة والمتعلق بمعرفة وظائف الذاكرة، وبين المفهوم المعاصر الذي ينظر نظرة أكثر شمولية لوظائف الذاكرة وهي" معتقدات الأطفال الدقيقة والسطحية عن الذاكرة"، وأن كل من هذين النمطين من المعتقدات يؤثر على السلوكيات المعينة للذاكرة وعلى التذكر أيضا ً.

 

ويرى فلافيل وآخرين عام 2001 م أن مصطلح ما وراء الذاكرة يشير إلى وعي الأطفال عن ما هي الذاكرة وكيف تعمل وما العوامل المؤثرة في قيامها بالعمل.

 

وعند شيندر ولوكال عام 2002 م هو المعرفة بعمليات الذاكرة ومكوناتها.

 

مما سبق يلاحظ مؤلف المقال على التعريفات السابقة ما يلي:

تكاد تجمع أغلب التعريفات على أن ما وراء الذاكرة عملية معقدة.

 

نظرت إحدى هذه التعريفات إلى ما وراء الذاكرة على أنها القدرة على معرفة متى وأين وكيف يتذكر الفرد.

 

ركزت معظم التعريفات على أن مصطلح ما وراء الذاكرة يتمثل في معرفة الفرد ومدركاته عن الذاكرة ووظيفتها وكيفية عملها كما في تعريف فتحي الزيات عام 1998 م، فان إيد 1996 م فلافيل وآخرين عام 2001 م.

 

نظرت بعض هذه التعريفات إلى ما وراء الذاكرة على أنها الوعي بكل ما له صلة بتخزين واسترجاع المعلومات واستراتيجيات الذاكرة كما في تعريف شيندر ولوكال عام 2002 م.

 

ذهبت بعض التعريفات إلى أن ما وراء الذاكرة هو المعرفة الدقيقة والسطحية عن الذاكرة. كما في تعريف ديكسون عام 1989 م.

 

ركزت تعيرفات أخرى على أنها المعرفة عن قدرات الذاكرة كما في تعريف ديكسون عام 1989 م جاري وآخرين.

 

يعد تعريف فلافيل وآخرين عام 2001 من أكثر التعريفات إجرائية.

 

ما وراء الذاكرة وما وراء المعرفة ـ ـ ـ حدود فاصلة:

يشير ديكسون عام 1989 م إلى أن استخدام العديد من الدراسات لمصطلحات مثل" ما وراء الذاكرة" و " ما وراء المعرفة" جعل تعريفاتها الأساسية مقبولة ويتم اقتباسها وأفرزت تعريفات إجرائية عديدة، ويتقرح البعض أن وجود تعريفات إجرائية عديدة لمجموعة من المكونات المترابطة ربما يؤخذ على أنه دليل صوري على الاستقلالية النسبية لتلك المجموعة، وإن المرجعيات الحديثة للدراسات والبحوث في هذا المجال قد أثارت عدداً من التساؤلات منها:

 

1. هل مفهومي" ما وراء الذاكرة" و " ما وراء المعرفة" متباعدان إحداهما عن الآخر بما يكفي لقياس كل منهما بصورة مستقلة أم لا؟.

 

2. هل هذان المفهومات – كلفة – متباعدان بصورة كافية عن فئات السلوك المعرفي أو الوجداني الأخرى والمحددة تحديدا ً جيدا ً؟

 

ويرى فلافيل وآخرين عام 2001 م ان ما وراء الذاكرة ليست بنعزل عن المعرفة بالجواني الأخرى للعقل وأنه يمكن تصنيف ما وراء الذاكرة ليكون ضمن ما وراء المعرفة بصفة عامة.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد