أضفنا على جوجل بلس

ما وراء المعرفة وتنمية التفكير:

تسهم ما وراء المعرفة بشكل كبير في تنمية عمليات التفكير وتحسين القدرة على استخدامها وإدراتها. فالتعلم بخبرات ما وراء المعرفة والوعي بها والقدرة على إدارتها واستخدامها في مواقف تعليمية مختلفة يسهم في الارتقاء إلى مستويات متقدمة من التفكير والمعالجة والتوظيف للمعرفة المتحصلة. وهناك ما يشير إلى أن الوعي باستراتيجيات التعامل مع المعرفة يساعد في تنمية التفكير الناقد والإيداعي بالإضافة إلى تحسين القدرة العامة على الاستيعاب،

 

ولتحقيق ذلك يجب أن يكون لدى التلاميذ، مصدر القدرة العامة على الاستيعاب، ولتحقيق ذلك يجب أن يكون لدى التلاميذ مصدر متصل للمهارت المعرفية – والمهارات ما وراء المعرفة والاستراتيجيات التي يمكنهم استدعاؤها حينما يشاركون في العديد من العمليات وأن يكونوا مدركين بطبيعة تفكيرهم مالكين معايير تقويم التفكير الجيد على أن يكون ذلك ضمن أهداف أي مدرسة تتبنى إطاراً معينا ً،

 

فالوعي بإدارة التفكير واستراتيجياته يجعل الفرد أكثر قدرة على التحكم في عملياته المعرفية وإمكانياته العقلية وتوظيفها في المواقف المختلفة بشكل أكثر فاعلية فمن متطلبات التفكير الجيد في موقف ما الميل إلى الوعي والتحكم في توارد الأفكار والانتباه لتعتقد مواقف التفكير واختيار القدرة علىا لتحمن في العمليات الدقيقة، كل ذلك يعني الوعي وإدراك العمليات ما وراء المعرفة.

 

وعلى ذلك أكد أيمن حبيب عام 2003 م على أن مهارات ما وراء المعرفة يجب الاهتمام بها كمهارات للتفكير والعمل على تنميتها لدى الطلاب، لأن ذلك سوف ينعكس على تنمية التفكير المعرفي بأنماطه المختلفة، وهذا بدوره ينعكس على تعلم الطلاب وتمكنهم من المادة المتعلمة وبالتالي ستعمل على إسراع تعلمهم.

 

وقد أبرزت نتائج العديد من الدراسات تلك الأهمية وأكدت على مدى ارتباط استراتيجيات ما وراء المعرفة بأنماط التفكير المختلفة في شيتى المواد الدراسية فقد جاءت نتائج دراسته سعاد فتحي عام 2002 لتشير إلى فاعلية استخدام استراتيجية  ما وراء المعرفة في تنمية مهارات التفكير الناقد في مادةا لفسلفة وذلك ضمن تطبيقها لإحدى استراتيجيات ما وراء المعرفة وهي استراتيجية" فونتين " على وحدة من كتاب الفلسفة المقرر على طلاب الصف الثانوي – وتطبيق اختيار التفكير الناقد الذي أعدته الباحثة بالإضافة إلى اختبار واطسون – جلاسر تطبيقا ً قلبياً وبعديا ً على طلاب المجموعة التجريبية وأوصت الدراسة بضرورة الأخذ بإستراتيجيا ما وراء المعرفة في تنمية التفكير الناقد.

 

واتفقت دراسة صباح أمين عام 2003 م في نتائجها مع الدراسة السابقة؛ حيث استخدمت الباحثة استراتيجيات ما وراء المعرفة إلى جانب استراتيجية" اورايلي" ضمن استراتيجية مقترحة لتنمية التفكير الناقد في مادة الفلسفة لطلاب المرحلة الثانوية وأوصت الباحثة بضرورة إجراء دراسات مماثلة في المنطق – علم النفس  - وعلم الاجتماع.

 

وقد أثبتت استراتيجيات ما وراء المعرفة فاعليتها في تنمية التفكير الناقد في مجال العلوم، وأكد ذلك نتائج دراسة عفت الطناوي عام 2001 م والتي هدفت إلى معرفة أثر استخدام استراتيجيات ما وراء المعرفة في تدريس الكيمياء على زيادة التحصيل المعرفي وتنمية التفكير الناقد وبعض عمليات التعلم لدى طلاب المرحلة الثانوية وأشارت النتائج إلى تفوق طلاب المجموعة التجريبية والتي درست باستخدام استراتيجيات ما وراء المعرفة في التحصيل ومهارات التفكير الناقد ومهارت عمليات العلم.

 

كما اكدت دراسة منى فيصل عام 2003 على وجود فروق دالة إحصائيا ً في التطبيق البعدي لاختبار التفكير الناقد ومهاراته المختلفة، لصالح المجموعة التجريبية مما أكد على فاعلية استراتيجية ما وراء المعرفة في تنمية مهارات التفكير الناقد وكذلك التحصيل في مادة العلوم لدى تلاميذ الصف الخامس الابتدائي وبذلك تحقق الهدف من الدراسة.

 

كما أظهرت استراتيجية ما وراء المعرفة فاعلية في تنمية التفكير الابتكاري لدى تلاميذ الصف الثاني الإعدادي ذوي السعات العقلية المختلفة في مادة العلوم من خلال نتائج دراسة أمنية الجندي ومنير صادق عام 2001م والتي أسفرت عن وجود فروق ذات دلالة إحصائية لصالح المجموعة التجريبية في التطبيق البعدي لاختبار التفكير الابتكاري والتحصيلي.

 

وأظهرت استراتيجية ما وراء المعرفة فاعليتها في تنمية التفكير التأملي حيث أثبتت نتائج دراسة سميرة عطية عام 2003 م أن استخدام استراتيجية ما وراء المعرفة في تدريس الفلسفة للصف الأول الثانوي " المجموعة التجريبية" قد حققت كثيرا ً من الأهداف التعليمية كالتحصيل وتنمية الاتجاه نحو التفكير التأملي الفلسفي.

 

كما ساعدت على زيادة الرغبة في المعرفة وتوظيفها وتعلم كيفية استخدامها في مواقف حياتية الاستخدام الأمثل ، وأوصت الدراسة بضرورة استخدام استراتيجيات ما وراء المعرفة في تعلم الفلسفة والمواد الفلسفية الأخرى.

 

وأشارت نتائج دراسة صباح رحومة 2003 م إلى فاعلية استخدام دورة التعلم فوق المعرفية كاستراتيجية لـ ما وراء المعرفة في تنمية مهارات التفكير الاستدلالي وتنمية المفاهيم العلمية والاحتفاظ بها في مادة العلوم لدى تلاميذ الصف الأول الإعدادي.

 

ويتضح مما سبق مدى إسهام ما وراء المعرفة بشكل كبير في تنمية أنماط مختلفة من التفكير سواء كان ( نقاد أم ابتكاري أم تأملي أم استدلالي ـ ـ ـ ـ ـ إلخ) وفي مجالات مختلفة ومتنوعة من العلوم ومن هنا قد تتضح أهمية التدريس باستراتيجيات ما وراء المعرفة لما لها من دور فعال ومهم في الارتقاء بالتفكير وتدريب المتعلمين على التأمل في تفكيرهم والآخذ بالعلل والأسباب ليست فقط الظاهرة بل والكامن وراء الأشياء والظواهر وينبغي أن يكون ذلك هو جل اهتمامات التربية في عصرنا الحالي، حيث ينبغي على التربية مساعدة المتعلم في فهم عمليات التفكير وبخاصة العمليات العقلية التي يستخدمها بنفسه في عملية التعلم وتساعده على انتقاء واختيار انسبها بالنسبة له لاستخدامها في المواقف التعليمية التي يمر بها. وبالتالي يتعلم جيدا ً وبالطريقة التي تناسب تفكيره.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد