أضفنا على جوجل بلس

تأثير بعض العلوم الأخرى في يزوغ نظرية تجهيز المعلومات:

أ- الهندسة البشرية:
ساهمت الحرب العالمية الثانية بطريقة غير مباشرة في تقدم البحوث المعرفية، حيث ظهرت عدة مشكلات كانت بمثابة تحدي للعلماء والباحثين المهتمين بدراسة العمليات المعرفية، وأغلبها كانت ترتبط بمشكلة الطيران، على سبيل المثالأ: تشتت أو توزيع الانتباه وهي مسألة لم يلتفت إليها الارتباطيون، ومن الأمثلة الشهيرة الناتجة عن ذلك حوادث الطائرات التي نشأت نتيجة وجود مقبض الفرامل بجوار مقبض الصعود،

 

وكان الطيارون عند الهبوط يمدون يدهم فيقبضون على المقبض الخاطئ أي يصعدون بالطائرة وهي في حالة هبوط ونشأت عن ذلك كوارث نتيجة لعدم قدرة الطيار على توزيع انتباهه بين مراقبة الممر وتشغيل الفرامل، ولحسن الحظ تم إجراء حل هذه المشكلة عن طريق إعادة تصميم ضوابط معينة ترتب عليها استخدام الطيار ليديه في القيام بحركات ونشاطات مختلفة تماما ً في كل من حالتي التوقيت وسحب جهاز الهبوط، وقد تطلب العمل في معالجة مثل هذه المشكلات، اقتراح علماء علم النفس المعرفي لأساليب علاجية جديدة خارج نطاق الإجراءات المعلمية المبسطة التي درجوا على استخدامها في دراسة التعلم اللفظي والاهتمام بدلاً من ذلك بتحليل الإدراك والتعرف في مواقف حياتية طبيعية.

 

ب- هندسة الاتصالات:

وتقوم هندسة الاتصالات على تصميم وإنشاء انظمة ذات كفاءة عالية لنقل المعلومات كما هو الحال في التليفون مثلا ً، وتتم الاتصالات ونقل الرسائل عبر ممرات نسميها قنوات، ولكل قناة قدرة محدودة أي أنها تستطيع أن تنقل كمية معينة من المعلومات في فترة معينة من الزمن، ومنذ الأربعينيات اهتم علماء هندسة الاتصالات بمشكلة القدرة المحدودة للقنوات على نقل الرسائل فمع زيادة الحاجة إلى نقل معلومات أكثر في وقت أقل، اتضح أن الحل لا يكمن في زيادة عدد القنوات، فاتجه المهندسون إلى التفكير في كيفية زيادة سعة وقدرة القنوات الموجودة بأن يزيدوا من كفاءة تشفير المعلومات فتستطيع القناة أن تحمل مزيدا ً منها، وخي رمثال على الوصول إلى" التشفير" شديد الكفاءة هو ما حدث مع " مورس" عندما قام بتحويل الحروف إلى نقط وشروط ، فكذلك تحول المعلومات من شكل إلى آخر كما يحدث في شفرة" مورس ".

 

ج- علم اللغة:

من العلوم التي أسهمت في بزوغ نظرية تجهيز المعلومات، علم اللغة فالعناية بدراسة ظةاهر لغوية معقدة يتطلب تفسيرات  نفسية جديدة، وهذا ما جعل تشومسكي يطالب بضرورة اقامة بناء نظري في اللغة بديل عن التفسير الارتباطي للغة، وقد أطلق على هذه النظرية النظرية التحويليلة وقد آثار هذا الاتجاه الجديد اهتمام علماء علم النفس المعرفي لقوته وجديته، وكان ذلك بداية لظهور علم النفس اللغوي. وقد اهتم هذا الفرع الجديد من فروع علم النفس بالتركيز على الإمكانات اللغوية الفطرية الموجودة لدى الإنسان ودورة النشط والفعال في ممارسة مختلف النشاط الإنساني التي تؤدي اللغة دورا ً رئيسيا ً فيه.

 

د- علم الكمبيوتر:

اهتم علماء علم النفس المعرفي بالبحث عن أداة نظرية يمكن من  خلالها التمكن من تصور للعمليات العقلية المعرفية المعقدة، وقد تحقق ذلك من خلال الكمبيوتر الذي يمثل نظاماً لتجهيز المعلومات الرمزية وذلك من خلال إمداده بالمعلومات وفق نظام معين، ثم يقوم الكمبيوتر بعملية التشفير، وتحويل المعلومات الواردة إليه إلى شكل قابل للاستخدام، ويعمل بدائرة رقمية الكترونية لاسترجاع العديد من المعلومات، وعلى هذا يمكن النظر إلى كل من الإنسان والكمبيوتر على أنهما نظامان على قدر معين من التماثل لتجهيز المعلومات الرمزية.

 

وقد أمكن بواسطة هذا التصور العقلي تعديل الكثير مما كتب عن النشاط المعرفي المعقد للإنسان. والذي يحدث خارج حدود وإمكانيات المهام المعملية البسيطة التي اعتمدت عليها النظرية الارتباطية كما أن الكمبيوتر ساعد الباحثين المهتمين بهذا المجال على اختبار جدوة وصدق البرامج والنماذج التي وضعوها لاختبار هذا التصور العقلي ، وفهم كثير من جوانب النشاط المعرفي، وما إذا كانت هذه البرامج والنماذج في حاجة إلى تعديل أم لا.

 

مما سبق، يرى مؤلف المقال أن الاتجاهات النفسية المتمقلة في اتجاه الخبرة العقلية وبحوث المدرسة الروسية والاتجاه التجريبي من العوامل التي ساهمت في بزوغ نظرية تجهيز المعلومات إضافة إلى تأثير بعض العلوم الأخرى المتملثة في الهندسة البشرية هندسة الاتصالات علم اللغة علم الكمبيوتر – والتي كانت من أهم العوامل والأسباب الحقيقية التي ساهمت بشكل فعال في بزوغ نظرية تجهيز المعلومات ومع ذلك رببما يعتقد البعض أن هذه العوامل تجمعت معا ً وفي زمن واحد فظهرت على أثرها مباشرة هذه النظرية، ولكن لقد استغرق علماء علم النفس المعرفي وقت طويل في الكشف عن هذه النظرية وعانوا الكثير من المشقة والجهد والتفكير في تخيل تلك العمليات المعرفية غير المرئية مثل( الإنتباه – الإدراك – التذكر – التشفير – التفكير – الفهم – الاستدلال – حل المشكلات – التخيل) حتى ظهرت هذه النظرية ومن هنا فلابد أن نلقي الضوء على أوجه التشابه والأختلاف بين الإنسان والكمبيوتر في تجهيز المعلومات ويعزى ذلك إلى أن بعض مصطلحات نظرية تجهيز المعلومات مأخوذة من مصطلخات علم الكمبيوتر ( مدخلات – مخرجات – تجهيز).

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد