أضفنا على جوجل بلس

الاتجاه التجريبي:

في مطلع القرن العشرين( 1878 – 1958 م) ظهرت النظرية السلوكية التي كان رائدها عالم النفس الأمريكي واطسون، وقد أوضح أن أي تصورات خاصة بالعقل وكيف يعمل من الداخل هي تصورات غير مقبولة لأنها غير خاضعة للملاحظة والتجريب، وإن مهمة على النفس في رأي واطسون هي دراسة السلوك من داخل الملاحظة المنظمة والتجريب؛ وذلك بهدف الكشف عن القوانين والمبادئ العامة التي يقوم عليها السلوك الإنساني، وبهذا ابعدت النظرية السلوكية الطابع المعرفي عن دراسة العملايت العقلية العليا من إدراك وتذكر وتصور وتفكير وربطت هذه العمليات جميعا ً بمفهوم المثير والاستجابة.

 

ثم ظهرت سيكولوجية مدرسة الجشطلت في ألمانيا، لإي نفس الوقت تقريباً الذي ظهرت فيه المدرسة السلوكية في أمريكا، ويعتب رماكس فرتيمر بصورة عامة مؤسس النظرية الجشطلتية، وقد انضم إليه في وقت مبكر ولفجانج كوهلر، وكيرت كوفكا، وقد جاءت هذه النظرية كثورة على النظام القائم في علم النفس آنذاك وبوجه خاص على المدرسة الارتباطية وفكرة الارتباط، وقالوا بأن الخبرة تأتي في صورة مركبة فما الداعي إلى تحليلها ثم البحث عما يربطها وإن السلوك لا يمكن رده إلى مثير واستجابة منتقدين بذلك النظرية السلوكية كما نتقدوا أيضا ً نهج الاستبطان، أما" ابنجهاوس" فهو أول عالم تجريبي يطبق مبادئ أو قوانين الارتباط بشكل نظامي، مثل قيامه بعد أخطائه وتسجيل زمن استجابته وتوصل إلى أن التكرار الذي يحدث دوما ً يمكن أن يثبت الترابطات بشكل أكثر ثباتا ً في الذاكرة، وبالتالي يساعد على التعلم.

 

ويتفق معظم علماء علم النفس المعرفي على أن تحديد ميلاد علم النفس المعرفي هو يوم 11 سبتمبر عام 1956 م حيث عقد عدد من الباحثين البارزين ندوة بمعهد ماسا شوسيتس للتكنولوجيا تناولت محاور مهمة لـ علم النفس المعرفي المعاصر، ثم جاءت نقطة التحول الهامة الثانية من خلال نشر مقال إريك نيسار عام 1967 م بعنوان" علم النفس المعرفي" وقد كان إيقاع التقدم الذي أحرزه علماء علم النفس المعرفي في هذا الاتجاه مدهشاً إلى حد يمكن أن يطلق عليه القورة المعرفية وقد أسهمت عدة عوامل في الاستقطاب الدرامي لاهتمام الباحثين بـ علم النفس المعرفي منها تزايد رفض علماء علم النفس للمنظور السلوكي الذي سيطر على علم النفس الأمريكي لفترة طويلة؛ حتى اللغويون رفضوا مدخل السلوكيين وعلى رأسهم " تشومسكي" مؤكدا ً على دور العمليات العقلية في اكتساب اللغة كذلك ظهور نظرية حديثة تسمة تجهيز املعلومات على يد كلاود شانون عام 1949 م.

 

وتعتبر نظرية تجهيز المعلومات ليست نظرية بالمعنى التقليدي لكلمة نظرية، ولكنها مجال من مجالات البحث الذي يعتمد على الرياضيات والهندسة الإلكترونية وعلم النفس الفسيولوجي و الإدراك ـ ـ ـ ـ إلخ، تعتمد على هذه الأمور في حل بعض المشكلات التي تتضمن القياس – والانتقال – واستقبال المثيرات – او الرسائل – أو الاتصال.

 

وهذا يؤكد على أن الحقائق العلمية التي توصلوا إليها كانت مبرراً قويا ً إلى الانتقال من دراسة الاستبطان إلى دراسة العمليات العقلية المعرفية والكسف عن دور هذه العمليات في رسم ملامح النشاط الإنساني.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد